نوتات الرماد/ رياض الدليمي

رياض الدليمي / العراق
نوتاتُ رماد يطيرُ .. يحلقُ .. كريشةٍ سحيقة ، بأناملِ رجلٍ خريفي ، ساهراً يُعلمُ الأناشيدَ لطيورٍ تغفوا على الكتفِ وأخرى حوصرتْ بين حنجرةٍ وآهٍ طريدةٍ ، ربما هي الأخيرةُ بين سلالمِ النوتةِ نَطَقَتْها حنجرةٌ صامتةٌ ، اِكتفتْ بالاستماعِ والمشاهدةِ لمعزوفةِ الرجلِ . تتكالبُ عليه نساءٌ هَربنَّ من بلادةِ النهارِ وعنةِ المساء . هو حائرٌ بين جنونِ الأوتارِ وغيّرةِ الطيور . كم يحتملُ هذا الرجلُ الخارجُ من حروبِ الكتفِ والعنقِ والحناجرِ المثقوبةِ ؟ لا يفقهُ الكلامَ ولا ينطقهُ ، يحترقُ في لحظةِ الطيران ، تاركاً جثتهُ السحيقةِ وأناشيدِ خريفِ النساءِ المنتظراتِ لرذاذِ الليلِ ، ولرجلٍ طائرٍ ، أعطبتهُ السجائرَ . ماذا سيقولُ ؟ هل سيدلي شهادةً في غياهبِ اللحظةِ ؟ هل سيَمْثلُ بطولهِ أم بفيضهِ ؟ لا أظنُ ... إن الفيضَ في لحظةِ السؤالِ سيخلعُ رداءَ البعث . تنتقلُ أناملهُ بين أوتارِ شقاوةِ الخريفِ ، بلا رغبةٍ . يعزفُ ... وغيمةٌ حمراءُ ترقصُ من حمى الأنامل ، وغيمةٌ داكنةٌ ، اِكتفتْ بالنظرِ إلى انحلالهِ ذراتِ رمادٍ في طياتِ الأرضِ ، تجتاحُ الغيمةُ شهوةً للمطرِ وتنشدُ نوتاتَ الرمادِ .