عسل التمر حبري وأشرعتي سعف/ سلمان داود محمد

سلمان داود محمد / العراق
عسل التمر حبري وأشرعتي سعف ________________________
أه .. نعم .. أن وريقات الرسائل / رسائلكِ ، هي خلاصة حقول
البردي وأفئدة قصب عطشان ، ربما من هنا جاءت فكرتكِ
المكتومة حول الكتابة عن بعد كي لا تموت أبجدية المهجة في
نزعها الأخير من العطش ، تلك الأبجدية التي من أسماء
وتأوهات منقوشة بحروف راجفة على جذوع الذكرى، لذلك
كانت حروف اسمكِ ومعها نقاط اسمي شهادة امتنان لإفتتاني
بكِ ، واعتراف مضيء مني عبر اشتعالي في موقد الإبتعاد /
ابتعادكِ / ابتعادي / ابتعادنا الذي لا شفيع له سوى المكاتيب و-
الإبتهاج عن بعد – ورنين الهواتف المخذولة عادة من
مساويء الأنواء المناخية ودوي السيارات الملغمة انفلاقاُ على
مدار الساعة والجهات وكذلك الشتاء الذي أصاب ببرقه يمامات
البريد ، فأكتبُ :
لمدةِ حفنةٍ من عصورٍ ورايةٍ ذابلة
أعلنُ الحداد على أعيادي ،،
أعيادي المولودة عبثاً في غيابك ،
أو الساطعة كخيبة في تمام – الوقت الضائع – بالضبط
كما جاء في نشرة الأحوال الدمعية لقرى فرح منكوب .......
فيا لكِ من بارعة في اختراع الغياب سراً أثناء الليالي ،
ويا لي من سافر الأوجاع ومدعاة للفـُرْجَة ومثير
مثل الفضائح ....
بهكذا عويل أجاورُ حروبكِ الجورية عبر مياديني المطعونة
بالعطور ، إلا أن جنود بوحي هنا حشود من النخيل تحجّ الى
هديلكِ الذى يفتقده رطبي منذ أول سعفة في تاريخ الإخضرار
والى آخر مشهد في قيامة الإحتطاب ، بينما عسل التمر حبري
وكل أشرعتي المرفرفة إليكِ ورق ،، فلم تكن رقصتكِ الوحيدة
في الرسالة إلا ذلك الجسراالذي يبعث النبض في كمنجاتي ،
وطريقة لصيامي الأبدي عن نسيانكِ ، ولا كلمة ( انتهينا )
سوى خاتمة لعصور العذاب التي مرت بيننا في لحظة شديدة
العتمة ، ومفتتح لدهور من وداد جم بيننا ، لن يكف عنـّا ولن
نتوب منه ..... هكذا أرى ، وهكذا أرتـّب صوتي التائه على
بلابل نبرتكِ ...